الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
393
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصدّيق . فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلّا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلم يجبك إلّا أربعة أو خمسة ( 1 ) . وصرّح بذلك أيضا الجبار الدوانيقي في ما كتب إلى محمّد بن عبد اللّه الحسني ، ورواه القتيبي ( 2 ) . « ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت » بكوني مظلوما . « وأن تفضح فافتضحت » بكون من جعلته حجتك ظالما . ونظير ما قاله عليه السلام من كون معاوية أراد ذمهّ عليه السلام بقيادته كالجمل المخشوش لبيعة أبي بكر فمدحه ، أنّ حجل بن نضلة ذكر عند النعمان بن المنذر معاوية بن شكل . فقال : إنهّ لقعو الاليتين مقبل النعلين ، فحج الفخذين ، مشّاء باقراء ، تبّاع إماء ، قتّال ظباء . فقال له النعمان : أردت أن تذمهّ فمدحته . وفي ( الأغاني ) : خاصم رجل أبا دلامة في داره . فارتفعا إلى عافية القاضي . فأنشأ أبو دلامة يقول : لقد خاصمتني دهاة الرجال * وخاصمتها سنة وافية فما أدحض اللّه لي حجة * ولا خيّب اللّه لي قافية ومن خفت من جوره في القضاء * فلست اخافك يا عافية فقال له عافية القاضي : لأشكونك إلى الخليفة ، ولاعلمنهّ أنّك هجوتني . قال : إذن يعزلك . قال : ولم قال : لأنّك لا تعرف المديح من الهجاء . فبلغ ذلك
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 131 ، شرح الخطبة 26 . ( 2 ) أشار إلى الكتاب ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 209 ، ويوجد أيضا متن الكتاب في تاريخ الطبري 6 : 195 ، سنة 145 ، وأنساب الأشراف 3 : 95 .